أحمد بن محمود السيواسي
218
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وهو مثل في القلة ، ولم يعمل إذن في « لا يؤمنون » لأجل فاء العطف ، والنون فيها أصل وليس بتنوين ولذا يكتب بصورة النون . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 54 ] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) قوله ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) « أم » فيه كأم في « أم لهم » ، يعني بمعنى بل والهمزة لإنكار الحسد واستقباحه ، أي أيحسد « 1 » اليهود العرب والنبي عليه السّلام ( عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) أي على النبوة والإسلام والتقدم عليهم وازدياد النصرة والعزة كل يوم وكثرة التزوج ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ ) أي داود وسليمان عليهما السّلام ( الْكِتابَ ) المنزل عليهما من السماء ( وَالْحِكْمَةَ ) أي النبوة والعلم ( وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) [ 54 ] فكان ليوسف ملك مصر ، ولداود ملكا عظيما ، وتحته مائة امرأة ، ولسليمان بن داود ملكا أعظم ، وتحته ثلاثمائة مهيرة « 2 » بالنكاح الشرعي وسبعمائة سرية « 3 » ، ولم يكن لمحمد عليه السّلام إلا تسع نسوة ، فكما لم يمنع آل إبراهيم النبوة عن كثرة التزوج بالنساء لم يمنع محمدا عليه السّلام عن كثرة التزوج أيضا مع أن فيه قوة أربعين نبيا ، وهذا إلزام لهم بما عرفوه ، قيل : إن من كان أتقى كان شهوته أشد « 4 » ، وقيل أيضا : « كل شهوة تقسي القلب إلا الجماع الحلال ، فإنه يصفي القلب ولذا فعل الأنبياء كثرة التزوج والجماع » « 5 » .
--> ( 1 ) أي أيحسد ، ب س : أي يحسد ، م . ( 2 ) مهيرة ، ب س : مهرية ، م . ( 3 ) ومنشأ هذه الرواية التورية ، انظر ، 1 . قر اللر ) RALLARIK . I ( ، 11 / 3 . وهذه الرواية ليست موجودة في المصادر الإسلامية الصحيحة ، مثلا انظر فيما يأتي من الأحاديث الصحيحة : حدثنا علي بن عبد اللّه حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس سمع أبا هريرة قال قال سليمان : « لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل اللّه . . » . انظر البخاري ، الصحيح ، الأيمان ، 9 . . . . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال سليمان بن داود عليهما السّلام : لأطوفن الليلة على مائة أو تسع وتسعين ، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه . . » . انظر البخاري ، الصحيح ، كتاب الجهاد واليسر ، 23 . . . . عن أبي هريرة قال : « قال سليمان بن داود عليهما السّلام : لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل اللّه . . » . انظر البخاري ، النكاح ، 119 . . . . عن أبي هريرة قال : « كان لسليمان ستون امرأة ، فقال : لأطوفن عليهن الليلة فتحمل كل واحدة منهن ، فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل اللّه ، فلم تحمل منهن إلا واحدة . . » . انظر مسلم ، الأيمان ، 22 ( 1654 ) . . . . عن هشام بن حجير عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال سليمان بن داود نبي اللّه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، كلهن تأتي بغلام يقاتل في سبيل اللّه . . » . انظر مسلم ، الأيمان ، 23 ( 1654 ) . . . . عن أبي هريرة قال : قال سليمان بن داود : « لأطيفن الليلة على سبعين امرأة ، تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل اللّه . . » . انظر مسلم ، الأيمان ، 24 ( 1654 ) . . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال سليمان بن داود : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ، كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل اللّه . . » . انظر مسلم ، الأيمان ، ( 5 ) باب الاستثناء ، 25 ( 1654 ) . . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن سليمان بن داود قال : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، تلد كل امرأة غلاما . . » . وهكذا روي عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه هذا الحديث بطوله وقال : سبعين امرأة ، وقد روس هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال سليمان بن داود : لأطوفن الليلة على مائة امرأة » . انظر الترمذي ، النذور والأيمان ، 7 . . . . عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رفعه قال سليمان : « لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل اللّه . . » . انظر النسائي ، الأيمان والنذور ، 43 . وقال أبو حيان في تفسيره : « وتفصيل هذه الأشياء يحتاج إلى صحة نقل . . » . انظر أبو حيان ، محمد بن يوسف الأندلسي ، البحر المحيط ، بيروت ، 1403 ه - 1983 م ، 7 / 60 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 361 . ( 5 ) عن أبي بكر الوراق ، انظر السمرقندي ، 1 / 361 .